ريـادة ثابتـة بنــهجٍ مُسـتدام
مجلة عالم الاقتـصاد والأعمال في حـوارٍ خاص مع الرئيـس التنفيـذي للوطنيــة للتمويل طارق بن سليمان الـفارسي
أظهرت نتائج النصف الأول من عام 2025 أن الشركة لم تكتفِ بالحفاظ على وتيرة نموها، بل عززت موقعها كمحرك رئيس في القطاع المالي، مع ارتفاع ملحوظ في الربح التشغيلي وصافي الأرباح. لكن خلف هذه الأرقام تكمن استراتيجية أوسع تقوم على ثلاث ركائز: تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، التحول الرقمي كأداة لتبسيط العمليات وتعزيز تجربة العملاء، والاستدامة بوصفها التزامًا طويل الأمد يتجاوز الحسابات المالية المباشرة. وإذا كان التمويل في صورته التقليدية يرتبط بالقروض والمعاملات الروتينية، فإن الوطنية للتمويل أعادت صياغة المعادلة، عبر شراكات نوعية – أبرزها مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) عضو في مجموعة البنك الدولي – واستثمارات موجهة نحو مبادرات الاقتصاد الأخضر والحوكمة البيئية والاجتماعية. هذا التحول جعلها لاعبًا لا يكتفي بتمويل الأفراد والشركات، بل يسهم في إعادة تشكيل مشهد التمويل في سلطنة عُمان بما ينسجم مع أهداف رؤية عُمان 2040.
وفي حوارنا مع طارق بن سليمان الفارسي، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للتمويل، نسلّط الضوء على أبرز محطات هذا النجاح، ونستكشف كيف تنظر الشركة إلى دورها التكميلي مع البنوك، وكيف تقود التحول الرقمي في القطاع، وأين تتجه بوصلة توسعها خلال السنوات القادمة، لتظل شريكًا استراتيجيًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كيف تقيّمون أداء الشركة الوطنية للتمويل خلال النصف الأول من العام الجاري؟ وما العوامل الأساسية التي ساهمت في تحقيق هذه النتائج الاستثنائية؟حققت الشركة الوطنية للتمويل أداءً ماليًا استثنائيًا خلال النصف الأول من عام 2025، حيث ارتفع الربح التشغيلي بنسبة 48.53% ليبلغ 12.18 مليون ريال عُماني، كما نما صافي الربح بعد الضريبة بنسبة 19.83% ليصل إلى 7.02 مليون ريال عماني. وشهدت استثمارات التأجير زيادة قدرها 6.18%، في مؤشر على التوسع المدروس لمحفظة الشركة التمويلية.
ويعزى هذا الأداء المتميز للشركة إلى عدة عوامل، منها كفاءة التشغيل والإدارة الفعّالة للمخاطر، إلى جانب تبني سياسات ائتمانية متينة، مع التركيز على تقديم حلول تمويلية متكاملة تلبي احتياجات قطاعات التجزئة والشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما تحافظ الشركة على نسبة تعمين مرتفعة بلغت 91.86%، مما يؤكد التزامها بتطوير الكفاءات الوطنية، فيما تشكل الاستدامة والابتكار الرقمي ركائز محورية في استراتيجيتها. كما تولي الشركة اهتمامًا بارزًا بالمسؤولية الاجتماعية عبر جناحها «امتداد»، الداعم للمبادرات المجتمعية، مؤكدة التزامها بتحقيق نمو مسؤول ومستدام يتماشى مع تطلعات رؤية عُمان 2040، ويعزز ثقة العملاء من خلال شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
كيف ترون الدور التكاملي لشركات التمويل مع البنوك في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الاستثمار والتنمية الاقتصادية في سلطنة عُمـان؟يشكّل التعاون بين شركات التمويل والبنوك محورا أساسيا في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل ركيزة مهمة لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة في سلطنة عُمان. حيث تتميز شركات التمويل بقدرتها على تقديم حلول مبتكرة وهياكل مالية مرنة، بما يسهم في سد الفجوات التمويلية التي قد تواجه هذه المؤسسات، وتخفيف القيود التقليدية، وتسريع نموها وتعزيز قدرتها التنافسية. في هذا الإطار، تكمل البنوك هذا الدور عبر توفير تمويلات أكبر وبنية تحتية مصرفية متطورة، مما يخلق منظومة متكاملة تجمع بين المرونة والقدرة التمويلية العالية. ويعزز هذا التعاون تقديم خدمات مالية متكاملة تشمل الدعم الفني والإرشادي، مما يزيد من فرص نجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واستدامتها.
وفي الوطنية للتمويل، نحرص على تصميم حلول تمويلية مخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يدعم توسعة أعمالها ضمن واقع السوق المحلي، ويساعدها على التوسع بطريقة مستدامة. وبفضل باقة متنوعة من المنتجات التمويلية وشروط مرنة تلبي احتياجات العملاء، تواصل الشركة التزامها الراسخ بأن تكون شريكًا استراتيجيًا للتقدم.
تمثل شراكتكم الأخيرة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) محطة فارقة في مسيرة الشركة. كيف سيُـسهِـم هذا التعاون في تسريع طموحاتكم بمجال التمويل المُستدام؟تمثل الاتفاقية المبرمة مؤخرا بين الشركة الوطنية للتمويل ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)عضو مجموعة البنك الدولي, خطوة استراتيجية فارقة في مسيرة الشركة نحو ترسيخ مكانتها في مجال التمويل المستدام، بما يتماشى مع تطلعات رؤية عُمان 2040 وأجندة التنمية المستدامة.
ويجسد هذا التعاون التزام الشركة بدعم الجهود نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية، عبر استثمار بقيمة 120 مليون دولار أمريكي مخصص لتوسيع محفظة التمويل المستدام. تسعى الوطنية للتمويل عبر حلول التمويل المُستدام إلى تعزيز الممارسات الفردية والمؤسسية الصديقة للبيئة، والتي من شأنها المساهمة في تحقيق أثر بيئي واجتماعي إيجابي. حيث يمكن للأفراد الاستفادة من تمويل تركيب أنظمة الطاقـة الشمسية في المنازل، وأنظمة إعادة تدويـر الميـاه المنـزليـة، وأنظمة المنازل الذكية. أما بالنسبة للشركات، فيشمل تمويل المشاريع والشركات التي ترتكز على الاستـدامة، وتسعـى إلى تحقيق الاستدامة البيئية، والشمول الاجتماعي والاقتصادي.
ولا تقتصر الشراكة على التمويل فقط، بل تمتد لتعزيز إطار الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) داخل الشركة، مما يعزز مبادرات الاستدامة ويضمن دمجها في كافة مراحل اتخاذ القرار المؤسسي. كما يوفر هذا التعاون منصة قوية لتبادل الخبرات العالمية، ويفتح آفاقًا أوسع أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لقيادة التحول البيئي والمناخي. وبذلك، تؤكد الوطنية للتمويل ريادتها في جعل التمويل المستدام أداة للنمو الاقتصادي، وداعماً لبناء مستقبل متوازن بيئيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، يعكس طموحات سلطنـة عُمان ورؤيتها للمستقبل.
في ظل التـحول الرقمي الذي يشكل المـلامح الحديثة للقطـاع المالي، كيف استثمرت الوطنية للتمويل في التكنولوجيـا والابتكـار لتعزيز تجربة العملاء وتحقيق كفاءة العمـليات؟ وهل هناك خطط لإطلاق خدمات رقمية أو تطبيقات جديدة تدعم ذلك؟في ظل وتيرة التحول الرقمي المتسارعة عالمياً، تبنت الشركة الوطنية للتمويل الحلول الرقميـة كعنصر محوري لتعزيز تنافسيتها وتطوير خدماتها المالية. وقد استثمرت الشركة بشكل واسع في حلول رقمية مبتكـرة تهدف إلى تبسيط العمليات، وتسريع تقديم الخدمات، ورفع مستوى رضا العملاء، حيث ترتكز استراتيجيتها الرقمية على توفير تجربة متكاملة وسلسة، عبر تطبيق ذكي سهل الاستخدام يتيح للعملاء تقديم طلبات التمويل وحساب الأقساط بسرعة ويسر، مما يختصر الإجراءات المُعتادة ويجعل الوصول إلى التمويل أكثر فاعلية. كما وسّعت الشركة شبكة أجهزة الخدمة الذاتية في مواقع استراتيجية، بما يتيح الدفع النقدي المباشر وإجراء المعاملات على مدار الساعة. وفي إطار تعزيز الشمولية الرقمية، أطلقت الشركة خدمة الترجمة الفورية بلغة الإشارة عبر مكالمات الفيديو، لتلبية احتياجات العملاء من ذوي الإعاقة السمعية، في خطوة تؤكد التزامها بالتميز وإتاحة خدماتها لجميع شرائح المجتمع. وعلى مستوى الخطط المستقبلية، تواصل الوطنية للتمويل العمل على تطوير حزمة متكاملة من الخدمات الرقمية المبتكرة، تشمل منصات إلكترونية متخصصة للأفراد والشركات. وتركز هذه التوجهات على تعزيز مستويات الأمن السيبراني، وتوظيف تقنيات تحليل البيانات المتقدمة لتصميم حلول مالية أكثر دقة ومرونة، بما يلبي احتياجات العملاء المتجددة في بيئة مالية سريعة التغير. ويمثل هذا التحول الرقمي رافدا رئيسـًا ليس فقط في تحسين تجربة العملاء، بل أيضا في رفع الكفاءة التشغيلية ودعم النمو المُـستدام، بما يعزز موقع الشركة الريادي في قطاع التمويل بسلطنة عُمان.
ما أبرز محطات التوسع في شبكة فروع الشركة الوطنية للتمويل؟ وهل لديكم خطط للتوسع في أسواق جديدة؟شهدت الشركة الوطنية للتمويل خلال السنوات الأخيرة توسعًا استراتيجيًا ملحوظًا في شبكة فروعها، بما يتماشى مع رؤيتها واستراتيجيتها لتعزيز حضورها الجغرافي وتلبية الاحتياجات المتنامية للعملاء في مختلف محافظات سلطنة عمان. وتضم الشركة اليوم 23 فرعًا موزعة بعناية في مواقع حيوية بمختلف محافظات عُمان، مما يسهّل وصول الأفراد والشركات إلى خدماتها التمويلية المتكاملة.
ومن أبرز محطات هذا التوسع افتتاح فروع جديدة في المدن المركزية بالمحافظات، والمناطق ذات النشاط الاقتصادي المتنامي، إلى جانب إعادة تموضع بعض الفروع الاستراتيجية، مثل نقل فرع السويق إلى موقع أكثر ملاءمة لراحة العملاء، في خطوة تهدف إلى سهولة الوصول وتعزيز جودة الخدمة. كما أولت الشركة اهتمامًا كبيرًا بتطوير فروعها القائمة، لتقديم تجربة عملاء متجددة ومبتكرة تجمع بين الخبرة المصرفية التقليدية والتقنيات الرقمية الحديثة، بما يترجم التزامها بالتحول الرقمي والشمول المالي. وتعكس هذه الاستراتيجية المتكاملة طموح الوطنية للتمويل في ترسيخ مكانتها كشريك مالي رائد، قادر على مواكبة المتغيرات الاقتصادية ودعم النمو المستدام، مع استشراف فرص التوسع مستقبلًا في أسواق جديدة على المستويين المحلي والإقليمي.
في ظل التوجه المتزايد نحو تحقيق أهداف الاستدامة، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركة في تعزيز الاستدامة المالية؟ وكيف يمكن أن ينعكس ذلك إيجابــًا على الاقتصاد الوطني؟في ظل هذا التوجه الوطني، تواصل الشركة الوطنية للتمويل لعب دور محوري في تعزيز الاستدامة المالية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040. ومن خلال دمج مبادئ البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في استراتيجيتها التشغيلية، تسعى الشركة إلى تحقيق قيمة اقتصادية مضافة تتجاوز الأثر المالي المباشر، لتسهم في بناء اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة إقليمياً. وتتبنى الشركة نهج التمويل المسؤول ودعم المشاريع التي تعزز التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما في ذلك مبادرات الطاقة المتجددة وكفاءة استهلاك الموارد، مما يساهم في تقليل البصمة الكربونية وتحفيز قطاعات اقتصادية واعدة. كما تمضي في تمكين الكفاءات الوطنية وتوسيع فرص النمو للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها محركاً رئيسـا للتنمية الاقتصادية المستدامة. وبهذا التوجه، ترسخ الشركة الوطنية للتمويل مكانتها كشريك مالي استراتيجي يدعم الابتكار ويعزز مناعة الاقتصاد الوطني، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحولات الاقتصادية والبيئية على المستويين المحلي والعالمي.
تُعد الشركة من أبرز الجهات الرائدة والمفضلة لدى العملاء في قطاع التمويل بسلطنة عُمان. برأيكم، ما العوامل الرئيسة التي ساعدت في ترسيخ هذه المكانة المتميزة وبناء الثقة مع العملاء؟رسّخت الشركة الوطنية للتمويل مكانتها كأحد أبرز الجهات الرائدة والمفضلة لدى العملاء في قطاع التمويل بسلطنة عُمان بفضل التزامها بالشفافية والمسؤولية الاجتماعية، مما عزز الثقة المتبادلة مع العملاء والشركاء. كما أولت الشركة اهتمامـًا بالغــًا بتمكين الكفاءات العٌمانية والذي انعكس على ارتفاع نسبة التعمين لتصل إلى 91.86 % في الشركة متجازوة النسبة المُستهدفة، مما يؤكد توافق خططنا مع أولويات التنمية في سلطنة عُمان. ويعزز الانتشار الجغرافي الواسع والتطوير المستمر لفروع الشركة من قدرتها على تلبية متطلبات العملاء بسرعة وفعالية. بالإضافة إلى ذلك، أسهم الاستثمار في التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية في تبسيط الإجراءات وتسريع الموافقات، حيث يمكن للعملاء الحصول على التمويل خلال 60 دقيقة فقط، كل ذلك مدعوم بتقديم باقة متنوعة من الحلول التمويلية التي تلبي احتياجات الشرائح المختلفة، مع التركيز على الابتكار والمرونة والجودة والتحسين المستمر في الخدمات والعمليات.



